الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
466
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
- كما في ( المروج ) ( 1 ) وغيره - : وقد كنّا وأبوك معنا في حياة نبيّنا نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا وفضله مبرزا علينا ، فلمّا اختار اللّه لنبيهّ ما عنده وأتمّ له ما وعده وأظهر دعوته وأفلج حجته قبضه إليه ، فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزه وخالفه وعلى ذلك اتّفقا واتّسقا ، ثم دعواه إلى أنفسهما فأبطأ عنهما وتلكّأ عليهما ، فهمّا به الهموم وأرادا به العظيم فبايع وسلّم لهما ، ولا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرهما حتى قبضا وانقضى أمرهما - إلى أن قال - فخذ حذرك - يا بن أبي بكر - وقس شبرك بفترك تقصر من أن توازي من تزن الجبال حلمه ، الذي أبوك مهد مهاده وبنى ملكه وشاده ، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أولّه ، وإن يكن جورا فأبوك أسهّ ونحن شركاؤه ، وبهديه أخذنا وبفعله اقتدينا ، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب وأسلمنا له ، لكنّا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله واقتدينا بفعاله ، فعب أباك ما بدا لك أو دع . وفي ( الإستيعاب ) ( 2 ) : ذكر أبو عمرو الشيباني أنّ بسرا في هذه الخرجة أغار على همدان وقتل وسبى نساءهم ، فكن أوّل مسلمات سبين في الإسلام . وروى ( الإستيعاب ) مسندا عن أبي الرباب وصاحب له : أنّهما سمعا أبا ذر يتعوّذ في صلاة صلّاها ، فسألناه مم تعوذت فقال : من يوم البلاء ويوم العورة - إلى أن قال - وأمّا يوم العورة فإنّ نساء من المسلمات يسبين فيكشف عن سوقهن ، فأيتهن كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها ، فدعوت اللّه ألّا يدركني هذا الزمان ، ولعلكما تدركانه . قالا : فقتل عثمان ثم أرسل معاوية بسرا إلى اليمن ، فسبى نساء من المسلمات فأقمن في السوق .
--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 21 . ( 2 ) الإستيعاب 1 : 157 .